ابن كثير

467

السيرة النبوية

وكنت أرى كالموت من بين ساعة * فكيف ببين كان موعده الحشر ! والعجب أن الحافظ البيهقي أورد هذا الحديث من هاتين الطريقين . ثم قال ما حاصله : فلعله عليه السلام احتجب عنهم في أول ركعة ثم خرج في الركعة الثانية فصلى خلف أبى بكر ، كما قاله عروة وموسى بن عقبة ، وخفي ذلك عن أنس بن مالك أو أنه ذكر بعض الخبر وسكت عن آخره . وهذا الذي [ ذكره ] أيضا بعيد جدا ، لان أنسا قال : فلم يقدر عليه حتى مات . وفى رواية قال : فكان ذلك آخر العهد به . وقول الصحابي مقدم على قول التابعي . والله أعلم . * * * والمقصود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم أبا بكر الصديق إماما للصحابة كلهم في الصلاة التي هي أكبر أركان الاسلام العملية . قال الشيخ أبو الحسن الأشعري : وتقديمه له أمر معلوم بالضرورة من دين الاسلام . قال : وتقديمه له دليل على أنه أعلم الصحابة وأقرؤهم ، لما ثبت في الخبر المتفق على صحته بين العلماء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله ، فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة ، فإن كانوا في السنة سواء فأكبرهم سنا ، فإن كانوا في السن سواء فأقدمهم مسلما . قلت : وهذا من كلام الأشعري رحمه الله مما ينبغي أن يكتب بماء الذهب . ثم قد اجتمعت هذه الصفات كلها في الصديق رضي الله عنه وأرضاه . وصلاة الرسول صلى الله عليه وسلم خلفه في بعض الصلوات ، كما قدمنا بذلك الروايات الصحيحة ، لا ينافي ما روى في الصحيح أن أبا بكر ائتم به عليه السلام ، لان